ابراهيم بن عمر البقاعي

20

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

ولما كان سرورهم به - مع ما هو عليه من الجمال والهيبة والجلال - مقتضيا لأن ينافسوا في أمره ويغالوا بثمنه ، أخبر تعالى أنهم لم يفعلوا ذلك ليعلم أن جميع أموره على نسق واحد في خرقها للعوائد فقال : وَشَرَوْهُ أي تمادي السيارة ولجوا في إسرارهم إياه بضاعة حتى باعوه من العزيز ، ولمعنى التمادي عبر ب « شرى » دون « باع » ، ويمكن أن يكون « شرى » بمعنى اشترى ، أي واشتراه السيارة من إخوته بِثَمَنٍ وهو البدل من الذهب أو الفضة ، وقد يقال على غيره تشبيها به بَخْسٍ أي قليل ، ومادة « شرى » - يائية بتقاليبها الثلاثة : شرى ، وشير ، وريش ، وواوية بتراكيبها الستة : شور ، وشرو ، ووشر ، وورش ، ورشو ، وروش ، ومهموزة بتراكيبها الثلاثة : أرش ، وأشر ، ورشأ - تدور على اللجاجة ، وهي التمادي في الانتشار ، ويلزمه تبيين ذلك الأمر ، ويلزمها القوة تارة والضعف أخرى ، فمن مطلقه : شريت الشيء ، بمعنى ملكته بالبيع ، وشريته ، بمعنى : أزلت ملكي عنه به ، وكذا اشتريت فيهما ، والاسم الشراء بالمد ويقصر ، فحصل التمادي والانتشار تارة بالإزالة وتارة بالتحصيل ، وكل من ترك شيئا وتمسك بغيره فقد اشتراه ، وشاراه مشاراة : بايعه ، وشروى الشيء : مثله واوه مبدلة من ياء كأنه مأخوذ من بدل المبيع لأنه يتحرى فيه المماثلة ، وهو أوسع مما لم يوجد له مثل ، وشرى البرق : استطار ، وزيد : غضب ولج حتى استطار غضبا ، والفرس في سيره : بالغ ، واستشرى الرجل : لج ، والبرق : لمع ، والمشاراة : الملّاحة والمجادلة والمبايعة ، والشرية - كغنية : الطريقة والطبيعة ، وكأن هذا أصل المعنى الذي عنه تفرعت أغصانه ، لأن الطبع مظنة اللجاج ، وشرى الثوب واللحم والإقط : شررها ، أي وضعها على خصفة أو غيرها منشورة لتجف ، وشرى فلانا : سخر به أو أرغمه ، كأنه تمادى معه حتى قهره ، وشرى بنفسه عن القوم : تقدم بين أيديهم فقاتل عنهم ، أو إلى السلطان فتكلم عنهم ، والشرى - كعلي : الجبل - لانتشاره علوا ، والطريق - للانتشار فيه ، وطريق بسلمى كثيرة الأسد ، وجبل بتهامة كثير السباع - لانتشارها فيه أو لأن الساتر فيه أقوى الناس وألجهم ، وجبل بنجد لطيىء ، والناحية ، ويمد ، وأشراه : ملاه ، وأماله - لما يلزم من انتشار ما فيه ، وأشرى الجمل : تفلقت عقيقته ، أي صوفه ، وبينهم : أغرى ، وشرى البعير في سيره ؛ أسرع ، وشرى الفرس في لجامه - إذا جذبه ، والشرية - كغنية : من النساء اللاتي يلدن الإناث ، كأنها تمادت في الميل مع طبعها : الأنوثة ، فلجت فيه ، أو هو راجع إلى الضعف اللازم للحاجة ، والمشتري : نجم لتلألؤه ، وطائر - للمعه بجناحه وانتشاره ، واشرورى : اضطرب ، وشرى زمام الناقة : كثر اضطرابه ، وهو من الانتشار ومن الضعف ، واستشرت الأمور : تفاقمت وعظمت ، وشرى جلده : أصابه بثور صغار